الخطيب الشربيني
287
مغني المحتاج
العراقيين وغيرهم ، وجرى عليه شيخنا في شرح البهجة . ( ولو قال ) لها ( طلقي ) نفسك ( ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن ) وقد علمت نيته ، أو وقع ذلك اتفاقا كما يؤخذ من قول أصل الروضة ، ( فثلاث ) لأن اللفظ يحتمل العدد ، وقد نوياه ، ( وإلا فواحدة في الأصح ) لأن صريح الطلاق كناية في العدد . والثاني : ثلاث ، حملا على منويه . تنبيه : قوله : وإلا صادق بما إذا نوى هو ثلاثا ولم تنو هي عددا ، وبما إذا لم ينويا أو نوى أحدهما فقط . وظاهر كلامه أن الخلاف جار في البيع ، لكن الثانية والثالثة تقع فيهما واحدة بلا خلاف . ( ولو قال ) طلقي نفسك ( ثلاثا فوحدت ) أي قالت : طلقت نفسي واحدة ، ( أو عكسه ) كقوله : طلقي نفسك واحدة ، فثلثت أي قالت : طلقت نفسي ثلاثا : ( فواحدة ) تقع في الصورتين ، أما في الأولى فلان ما أوقعته داخل في المفوض إليها ، وأما في الثانية فلان المفوض إليها واحدة الزائد غير مأذون فيه فيقع ما تملكه . تنبيهات : لها في الأولى بعد أن وحدت وراجعها الزوج أو لم يراجعها أن تزيد الثنتين الباقيتين على الواحدة التي أوقعتها فورا ، إذ لا فرق بين أن تطلق الثلاث دفعة وبين قولها طلقت واحدة وواحدة ، ولا يقدح تخلل الرجعة من الزوج . ولو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية : طلقت وقع الثلاث ، لأن قولها جواب لكلامه فهو كالمعاد في الجواب ، بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونواها ، لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب ، إذ التخاطب باللفظ لا بالنية . ولو طلقت نفسها عبثا ونوت فصادفت التفويض لها ولم يطل الفصل بينهما طلقت ، كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا . ولو فوض طلاق زوجته إلى اثنين وطلق أحدهما طلقة ، والآخر ثلاثا وقعت واحدة فقط كما قال البندنيجي إنه مقتضى المذهب ، لاتفاقهما عليها . وإن جعل طلاقها بيد الله ويد زيد لغا إن قصد الشركة فليس لزيد أن يطلقها ، فإن قصد التبرك أو أن الأمور كلها بيد الله فلا . قال الأذرعي : وكذا إن أطلق فيما يظهر ، والأوجه كما قال شيخنا أنه كما لو قصد الشركة ، لأنه الظاهر من العطف . ولو قال : جعلت كل أمر لي عليك بيدك كان كناية في التفويض إليها ، وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينوها . ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة ، أو طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا طلقت واحدة كما لو لم يذكر المشيئة ، وإن قدم المشيئة على العدد فقال : طلقي نفسك إن شئت واحدة فطلقت ثلاثا أو عكسه لغا لصيرورة المشيئة شرطا في أصل الطلاق ، والمعنى : طلقي إن اخترت الثلاث ، فإذا اختارت غيرهن لم يوجد الشرط ، بخلاف ما إذا أخرها فإنها ترجع إلى تفويض المعنى ، والمعنى : فوضت إليك أن تطلقي نفسك ثلاثا فإن شئت فافعلي ما فوضت إليك ، وذلك لا يمنع نفوذ ذلك المعين ولا نفوذ ما يدخل فيه . والظاهر كما قال شيخنا : أنه لو قدمها على الطلاق أيضا فقال : إن شئت طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة كان كما لو أخرها عن العدد . فصل : في اشتراط القصد في الطلاق ، وهذا شروع منه في الركن الثالث وهو القصد . إذا ( مر بلسان نائم ) أو من زال عقله بسبب لم يعص به ، ( طلاق لغا ) وإن قال بعد استيقاظه أو إفاقته : أجزته أو أوقعته ، لحديث رفع القلم عن ثلاث وذكر منها النائم حتى يستيقظ ، ولانتفاء القصد . تنبيه : كان المصنف مستغنيا عن هذا باشتراط التكلف أول الباب . ولو تلفظ بالطلاق ، ثم قال : كنت حينئذ صبيا أو نائما وأمكن ذلك صدق بيمينه : كما قاله الروياني ، وإن قال في الروضة : في تصديق النائم نظر فإنه لا إمارة عليه بخلاف الصبي . ( ولو سبق لسانه بطلاق بلا قصد ) لحروف الطلاق لمعناه ، ( لغا ) ما سبق لسانه إليه لما مر ، وكذا إذا تلفظ بالطلاق حاكيا كلام غيره ، وكذلك الفقيه إذا تكرر لفظ الطلاق في درسه وتصويره . تنبيه : لا حاجة لقوله : بلا قصد مع قوله : سبق ، ولو قال : لا بقصد ، كان أعم . ( ولا يصدق ظاهرا ) في دعواه سبق